أحمد تيمور باشا
مقدمة 6
الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب
وعاداتها في معيشتها اليومية ، ويقيسوا بها درجاتها من التقدم والتخلّف ، أو من الأصالة والتقليد ، ومبلغ اتصال هذا كلّه بالقدرة على تجويد الصناعة وتنويع لوازم المعيشة ، وحسن الفطنة للذوق السليم والمهارة الفنية . وهذه صفحات تحترى في الواقع « منحقا » واسعا من مادة « تاريخ الحضارة » لأنّها تحتوى صفوة التحف اللغويّة التي عثر بها العالم المحقق « أحمد تيمور باشا » أثناء مطالعاته ومراجعاته وهي . . كما يعلم القراء - بحر غزير لا يتوفر فيضه للكثيرين من قراء اللغة العربية ، لّانهم قد يملكون الكتب فلا يملكون الوقت ، وقد يملكون الكتب والوقت فلا يملكون سعة الرزق وطمأنينة النفس إلى الأناة وطول الصبر على التحقيق ، ولا غنى عن الأناة والصبر في أمثال هذه البحوث . وقد أربت هذه الصفحات على المائتين وامتلأت كلّها بالشوارد النادرة عن « خلق الإنسان وصفاته والأطعمة والأشربة والفاكهة والنقل والحلى والزينة والطيب والألوان والأصباغ وآلات الطرب وأصوات الغناء » . . فهي - بحقّ - متحف واف للحضارة العربية يغنى المؤرخين لها عن مئات المراجع التي تيسّرت للعلامة الكبير ، وقد يلجئهم إلى تلك المراجع لإعادة النظر والاستقصاء ، فيغنيهم جهد العلامة المؤلّف في البحث والتدوين عن جهد جديد لإحصاء المرجع بعد المرجع والاهتداء إلى الشاهد بعد الشاهد بين فصوله وصفحاته . وأقرب ما نمثل به لفائدة هذا المتحف النفيس تلك الصفحات التي اشتملت على آلات الطرب وأصوات الغناء ومصطلحات علم الموسيقى والإيقاع . فإن خبراء الغناء عندنا وخبراء التاريخ معا يجهلون كلّ شئ عن هذا الفن العربىّ غير أسمائه وأسماء آلاته ، ويحاولون أن يعيدوا « أغنية » واحدة مذكورة بتلك الأسماء فلا يخرجون من محاولاتهم بغير الظنّ والتخمين ، وسبب ذلك أنّ